السيد نعمة الله الجزائري
17
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
سلمة الوصية والكتب وغير ذلك وقال لها ؛ إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليك . فلمّا قتل الحسين عليه السّلام أتى عليّ بن الحسين امّ سلمة فدفعت إليه كلّ شيء أعطاها الحسين عليه السّلام « 1 » . فيه حديث القرصين وروى الثقة عليّ بن إبراهيم مسندا إلى الزهري قال : كنت عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام فجاءه رجل من أصحابه وقال : يا ابن رسول اللّه إنّي أصبحت وعليّ أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به ، فبكى بكاء شديدا فقلت : ما يبكيك ؟ قال : وهل يعد البكاء إلّا للمحن الكبار ، وأيّ محنة أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن حاجة فلا يمكنه سدّها قال فتفرّقوا عن مجلسهم ، فقال بعض المخالفين وهو يطعن على عليّ بن الحسين : عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء والأرض وكلّ شيء يعطيهم اللّه ولا يردهم عن شيء من طلباتهم ثمّ يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواصّ إخوانهم . فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى عليّ بن الحسين فقال : بلغني عن فلان كذا وكذا وكان ذلك عليّ من محنتي ، فقال عليه السّلام : قد أذن اللّه في فرجك يا فلان احملي سحوري وفطوري فحملت قرصتين ، فقال : خذهما ليس عندنا غيرهما واللّه يعطيك بهما خيرا واسعا فأخذهما ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما ، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة وقد أراحت فقال له : سمكتك بائرة عليك وإحدى قرصتي بائرة علي فأعطني سمكتك البائرة وخذ قرصي فأعطاه السمكة وأخذ القرصة ثمّ مرّ برجل معه ملح قليل فأعطاه القرصة الأخرى وأخذ منه ملحا يصلح به السمكة . فلمّا شق بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه ثمّ بعد ساعة قرع الباب قارع فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح يقول كلّ واحد له : يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا من هذا القرص فلم تعمل فيه أسنانا وما نظنّك إلّا فقيرا وقد رددنا
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 1846 ح 3 .